ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

475

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

ذكر الشيخ رضي اللّه عنه في « الفتوحات » عن أبي يزيد الأكبر قدّس سرّه أنه قال : وكلّ ما ربي قد نلت منها * سوى ملذوذ وجدي في العذاب ما أراد قدّس سرّه المحن ؛ بل أراد المنح على خرق العادة ، فعلمنا أن كله من عطائه ، وهو عين الرحمة قد سبقت وعمّت ووسعت كل شيء من مكروه عادة ، وغير مكروه ، فافهم . ( وهي كلها من الأسماء الإلهية ) : أي كل المنح من الأسماء ، ولا يخرج من اللّه الحكيم إلا بواسطة سادة وخادم ، لا من حيث الذات ، بل الباعث فيه اسم من الأسماء يطلب منه عين من الأعيان ذلك المطلوب . فذلك الاسم رب لتلك العين ، مستشفع إلى اللّه تعالى ، فإنه حكيم كريم يعطي كل ذي حقّ حقه ، ( فأما ) : أي تلك الرحمة ( رحمة خالصة ) من الكدورات الطبيعية ، ( كالطيّب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة ) . قال تعالى : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [ الأعراف : 32 ] ، ممزوجة بالأكدار والغصص ، وهي لهم في الآخرة طيبة مخلصة من الأكدار ، سواء كان من كدورة الاشتراك أو غيره ، فإن النفس لا تقبل الشرك في أمر ؛ بل تريد التفرد في الكمال ، أما ترى قول سليمان عليه السلام أنه سأل ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فإنه من هذا المقام ، فافهم . ( ويعطي ذلك الاسم ) : أي النوع من الرحمة الخاصة الرحمن ، ( فهو عطاء رحماني ) من رحمة خالصة مختصة في الدنيا والآخرة ، كما قال تعالى : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ ص : 39 ] : أي لا حساب عليك في ذلك .

--> - أصناف المعاني ، هذا إذا صح من علة داء الشرك الخفي ، وحقيقته : وجدان حلاوة من التمنّى في رياض تروض الرضا ، وغايته : الاستغناء في تصور معاني الحقائق عن نصب الأدلة والبراهين السمعية والعقلية ا ه .